المدى في حفل ختام معرض العراق الدولي للكتاب: نزداد إحساساً بالمسؤولية إزاء استنهاض الحركة الثقافية

المدى في حفل ختام معرض العراق الدولي للكتاب: نزداد إحساساً بالمسؤولية إزاء استنهاض الحركة الثقافية

  • 1110
  • 2021/12/19 12:15:03 ص
  • 0

دقت ساعة خاتمة مضيئة لاحتفاءٍ يليق بمكانة بغداد عاصمة عراقٍ تظل قامته الحضارية العريقة شاخصة وهي تمتد في عمق التاريخ الانساني وتتوهج حتى وهي تئن من ويلات خرائب لم يكن لها يدٌ في تدويرها.

حانت لحظة ختام دورة الحاضر العراقي السامق غائب طعمة فرمان لمعرض العراق الدولي للكتاب، لنتحفز بما نمتلك من طاقاتٍ وإستعدادٍ، نحن المثقفين والمبدعين العراقيين وانتم المصلين في محرابهم لنبادر لفعل ثقافي ولنؤسس لمشروع قادمٍ يسهم في الاحتفاء بالثقافة والكتاب وكل فنون الابداع والخلق وجمالياتها وبما تتجلى فيه. ربما نلتقي في اربيل انتقالاً الى البصرة ثم عودة الى بغداد. وقد نسترجع اسبوع المدى الثقافي ونضفي على أيامه معاني مبتكرة من ما تراكم عبر عقدين واكثر من اول اسبوع في دمشق قبل انتقاله الى اربيل وبغداد. وقد نسعى ليتسع فضاؤه عربياً ..

نختتم هذه الدورة ونحن نزداد احساساً بالمسؤولية ازاء ما التزمنا، به، كتوجهاتٍ واشتراطاتٍ لتكون فعالياتنا كما انطلقت في بداياتها، منزّهة من كل نزوعٍ غير اعلاء شأن الثقافة واستنهاض الحركة الثقافية وتعزيز دور المثقفين والمبدعين وجعل كلمتهم فعلاً يضيء تطلعات العراقيين لوطن مبتغى مبرءاً من ويلات الحاضر ونوائبه…

الاقبال اليومي الحاشد على المعرض وفعالياته اعاد التأكيد على ان الثقافة هَمٌ شاغلٌ للعراقيين، وأن الجيل الجديد لا خشية عليه من الانكفاء بعيداً عن هذا الهم الثقافي والبحث عن كل ما يُثري معارفه، ويمنحه زوٌادة العبور الفعال الى المستقبل متسلحا “ بخير جليسٍ” وأوفى صديق. ورغم ضيق الحال فإن الاقبال على مصادر زوّادته من ذخائر ونفائس الكتب ظل ملفتاً يتطلع لكي تلتفت الجهات المعنية الى رفده بما يعزز قدرته على اقتناء ما يحتاج من الكتب والمصادر سواء في المدارس او الجامعات او المكتبات الوطنية .

ترى (المدى) كما أكدت دائماً اننا بحاجة الى آلاف المكتبات التي انحسرت بفعل المصائب وسنوات القحط وعشرات المهرجانات ومعارض الكتاب في بغداد والمحافظات، بعيداً عن الاحتكار والسطوة الرسمية، خلافاً لكل ادعاءٍ مغايرٍ، مغرضٍ، للطارئين على النشاط الثقافي ومنهم من تسلل الى صدارة المسؤولية الثقافية الرسمية، الذين يرون في العمل الثقافي مصدراً للانتفاع الشخصي والامتيازات والعبث بالمال العام في توجهاتٍ ونشاطٍ لا يغنيان الثقافة ولا يستجيبان لطموحات المثقفين. إن الانفتاح على التنافس في العمل والنشاط الثقافي بكل أطره، باستثناء ما هو امتداد لعبث المال السياسي ومفاسده السلطوية، ظاهرة ايجابية ورافعة لتكريس الثقافة والمثقف كفاعل مؤثر لتقرير مصائر البلاد والارتقاء بالقيم والمعرفة في المجتمع، ويعزز دور الرقابة الاجتماعية عبر التوعية والتعبئة على الفعل السياسي الذي بات الوجه الآخر للفساد والتطرف والنهب والعبث باخلاقيات المجتمع وكل مباءات السلطة السياسية التي تصادر ارادة الناس وتعطل فعلهم للتغيير والاصلاح.

إن التنافس والتعدد والتنوع في النشاط الثقافي، ومعارض الكتاب من بينها، كما السياسي، يجعل من الخيار بين ما يفتح الباب المضيء الى المستقبل، وبين الرث والمثقل بالتطرف ورفض الآاخر والاستخفاف بقيم المشاركات والتسامح. ومن الواضح ان دعاة الدعوة الى فعالية واحدة ومعرض واحد ومهرجان واحد، كما حاول امرارها البعض، سابقاً وحالياً، يعكس ذات الاتجاه الداعي للانفراد في السلطة وتكريس سطوة الحزب الواحد والكتلة الواحدة واليقين الواحد المغلق في اطار السلطة ومؤسساتها. وهي دعوة تفضح العجز عن تقديم الافضل وتميل الى الاحتكار لتبديد المال العام كما حصل في بغداد عاصمة الثقافة الذي ما تزال فضائحه مركونة في ملفات الفساد بعيدا عن عيون الرقابة وهيئات النزاهة .

ومن هنا يتكشف ما تخفيه سرائر مسؤولين واكثر من وزير مروا على وزارة الثقافة ..

دورة ثانية لمعرض العراق الدولي للكتاب الذي تقيمه (المدى) شهدت نجاحًا في الاقبال والمساهمة في الفعاليات الثقافية لم يكن له ان يتحقق لو لا الجهد المشترك لكل من ساهم، بأي مستوى كان، في كل جانب من تنظيم المعرض ودعمه، فردياً، ومؤسساتياً .

لم يكن ممكنا نجاحه دون الاتحاد العام للادباء والكتاب واعضائه وقياداته ..

لم يكن ممكنا نجاحه دون هذا التفاعل منقطع النظير للكتاب والفنانين والصحفيين وقادة الرأي ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والنشطاء الشباب ممن اصبحوا قاعدة للتغيير والاصلاح، واملاً مرتجى لتحويل الثقافة اداتهم في تحقيق ما يطمحون اليه وما يتشوف لانجازه كل عراقية وعراقي.

لم يكن ليتحقق لولا احتضان ورعاية واهتمام شخص رئيس مجلس الوزراء، مثقفاً وصديقاً وداعية لبناء عراقٍ نريد.

كان صعبا، لولا الموقف المتعاضد من وزارة التجارة ووزيرها السيد علاء الجبوري ومدير عام شركة المعارض همام احمد عبد الجبار وكوادرها الذين قدموا كل في امكانهم لتأمين نجاح المعرض، ومبادرة مجلس ادارة الشركة بتخصيص نصف اجور ارضية المعارض لشراء كتب من جميع الاجنحة لتوزيعها على الجامعات والمدارس الابتدائية.

كان فاعلاً دعم الدكتور احسان عبد الجبار اسماعيل وزير النفط ومنتدبه المحب للثقافة عاصم جهاد والدور المتميز لجناح الوزارة والمحاضرة القيمة للوزير كانت جديرة بالتقدير .

التفاتة السيد مصطفى غالب مخيف محافظ البنك المركزي ومدير عام بنك التجارة العراقي السيد سالم الجلبي ومدير عام هيئة الاتصالات علي المؤيد في المساهمة بدعم الناشرين والجامعات العراقية.

وتبقى لشبكة الاعلام العراقي ورئيسها الدكتور نبيل جاسم، ولجريدة (الصباح) ورئيس تحريرها الشاعر الملفت احمد عبد الحسين الدور المشهود لاضاءة فعاليات المعرض واتاحتها لجمهورها الواسع. وتظل مبادرة اصدار الملحق اليومي لـ(الصباح) لتغطية فعاليات المعرض وتحويلها الى ملحق ثقافي دائم منجزاً ثقافياً مشهوداً لرئيس تحريرها .

الشكر موصولٌ لقناة (الفرات) الشريكة المرافقة لنشاطات (المدى) وفعالياتها، لادارتها الصديقة وكوادرها ونشطائها …

كان موصوفا، الاهتمام والمتابعة المفعمة بحب الثقافة للمعمار المتدفق بالحيوية علاء معن الذي كرس جانباً مهما للتعريف بالمعرض من خلال اللوحات الاعلانية واذاعة الامانة والمشاركة الشخصية.

هل كانت آسياسيل مجرد داعمٍ اعلاني لمعرض الكتاب؟ لقد كانت منذ البدايات الاولى لانطلاقة (المدى) راعية وجزءاً من نجاحات (المدى) وفعالياتها ومعارضها. انها لم تكن اقل من فاعل ثقافي آخر بشخص الصديق فاروق ملا مصطفى وادارة اسياسيل وكوادرها ..

دون اغفال كل هؤلاء الذين كانوا سنداً لانجاح المعرض، يظل دور الاجهزة الامنية والمخابراتية ورجالاتها وقادتها الضامن لأمن المعرض وسلامة المشاركين فيه ورواده …

لمكتب رئيس الوزراء وللجنود المجهولين المنتشرين في اروقة المعرض من العاملين والمتطوعين، والمشرفين على اصدار ملحق (المدى) اليومي الاعتراف بجميلهم في البذل والعطاء.

واخيرا لادارة المؤسسة وسكرتاريتها ولمن صممت ولمن ادارت ولمن كانت في اساس خلية نحل المعرض الاعتراف بانه عماد النجاح ومساحة الاشراق المنير للمعرض دائما.

وليس للنجاح ان يكتمل لولا الشراكة المتميزة لجمعية الناشرين والكتبيين وقيادتها التي كان لاعضائها الدور المهم والملموس في اظهار المعرض بما كان عليه.

* كلمة مؤسسة المدى في حفل ختام معرض العراق الدولي للكتاب، القتها نيابة عن رئيس المؤسسة الاستاذ فخري كريم، الدكتورة لاهاي عبدالحسين.

أعلى