معرض العراق الدولي للكتاب يحتفي بنزيهة الدليمي ويستعرض أبرز محطات حياتها

معرض العراق الدولي للكتاب يحتفي بنزيهة الدليمي ويستعرض أبرز محطات حياتها

  • 745
  • 2020/12/19 11:39:35 م
  • 0

 بغداد/ زين يوسف

 عدسة/ محمود رؤوف

في ندوة أدارها رفعت عبد الرزاق والتي استضاف فيها الدكتور سيف القيسي، احتفى معرض العراق الدولي للكتاب بالدكتورة نزيهة الدليمي رائدة الحركة النسوية في العراق وأول وزيرة في تاريخه وتاريخ الوطن العربي.

وافتتح الباحث رفعت عبد الرزاق الجلسة بسرد عن حياة الدليمي قائلا: "انها نزيهة جودت شكيح الدليمي من مواليد بغداد 1924، والدها كان مثقفاً متعلماً يقرأ ويأتي بالصحف والمجلات الى البيت وكانت هذه البداية للدكتورة نزيهة، دخلت الثانوية المركزية للبنات عام 1936 وتخرجت منها سنة 1940 بمعدل 72.5 وكان هذا المعدل في ذلك الوقت من المعدلات العالية جدا، وكانت درجة مؤهلة لدخول صاحبها لكلية الطب، تخرجت من الكلية الطبية في العام 1947، وعينت في السنة التالية طبيبة في المستشفى الملكي، ولكنها عزلت لأسباب سياسية، وهي من مؤسسات رابطة المرأة وتولت وزارة البلديات عام 1959 كأول وزير في تاريخ المنطقة".

وانتقل مدير الجلسة الى ضيفه الدكتور سيف القيسي، الذي قال، "سأبدأ الحديث عن مجلة "حبزبوز" لنوري ثابت، حيث يعلم الجميع انها ثقفت عائلة نزيهة بالعموم، والمجتمع العراقي كان يعارض التحاق المرأة بالتعليم في ذلك الوقت وبخاصة الجامعي، دخلت نزيهة عام 1930 الى مدرسة تطبيقات البنات، ومن خلال هذه المدرسة نهلت المعارف والثقافة من خلال سعدية الرحال زوجة حسين الرحال، حاولت سعدية كونها معلمة ان تعمل على التأثير على طالباتها بأن للمرأة مكانة مهمة في المجتمع وبدأت بإشراك البنات في المناسبات الوطنية والانشطة الثقافية حتى تكسر حاجز الممانعة المجتمعية".

ويضيف القيسي: "في أحد الايام نزلت نزيهة الى ساحة المدرسة وهي تهتف بسقوط الاحتلال البريطاني، وحاولت ان تجوب البيوت البغدادية من اجل جمع التبرعات لدعم الجيش العراقي، المديرة وهي صبيحة ياسين الهاشمي نصحت طالبتها بالقول إياكِ من الاقتراب للسياسة فهي تحرق من يقترب منها"، مشيرا الى انها "انتقلت والتحقت بكلية الطب الملكية، حيث شهدت نزيهة على فترة التحولات في الاربعينيات فوجدت ضالتها في جمعية "مكافحة النازية والفاشية"، وبدأت تتعرف من خلال زميلاتها على افكار حزب التحرر، وهو واجهة علنية للحزب الشيوعي العراقي الذي كان محظورا آنذاك، بدأت نزيهة بحضور الاجتماعات وتم تبليغها ان حزب التحرر انتهى ورفضت وزارة الداخلية اجازته، فتمت مفاتحتها للانضمام للحزب الشيوعي العراقي في العام 1948، وفي تلك الفترة كانت قد فتحت عيادتها في منطقة الشواكة واصحبت مزارا للفقراء لأنها كانت تعالجهم بالمجان".

وبين القيسي، "بحسب حديث للدكتورة نزيهة، تم استدعاؤها من قبل مديرية التحقيقات الجنائية التي تتابع الأحزاب المحظورة في العام 1948 بعد وثبة كانون وقد شعرت بالخوف والقلق، وتقول "عندما علمت ان بهجت العطية مدير التحقيقات الجنائية استدعاني وانا منتمية للحزب الشيوعي من دون علم عائلتي، اضطررت ان ابلغ والدي ان هناك استدعاء لي فقرر والدي ان يذهب معي، عندما وصلت وقابلت بهجت العطية اكتشفت انه شخص مثقف وحاورني بأفكاري التي اؤمن بها، وقال لي انت طبيبة تعالجين الناس وهذا ليس الوقت المناسب لدخولك الى عالم السياسة، على إثر هذه المقابلة شهدت سلسلة من التنقلات بين المحافظات، فبدأت بالزيارات الميدانية لإعطاء اللقاحات، هذه الزيارات جعلتني اعلم اكثر عن هموم المرأة في الشمال والجنوب وكافة مناطق العراق، وفي تلك الفترة تكونت رابطة الدفاع عن المرأة العراقية السرية عام 1952، وهو التشكيل النسائي الاول في العراق ومن خلاله شاركت في مؤتمر كوبنهاكن".

وتابع بالقول، "فتحت رابطة المرأة 121 مركزا لمحو الامية، ودرست في تلك المراكز 7503 امرأة، وفي تلك المرحلة حاول عبد الكريم قاسم كسب ود الشيوعيين، وقال انا نصير المرأة ونصير الفلاح، وبدأ بالبحث عن شخصيات لتكون في حكومته فطلب من الدكتورة نزيهة ان تكون فيها، فردت قائلة "كيف اكون وزيرة وانا لا امتلك الخبرة"، فأصر عبد الكريم على طلبه فوافقت، وبدأت مهامها كوزيرة للبلديات، لكن عبد الكريم قاسم في الفترة التالية بدأ ينفر من الشيوعيين فأعفى نزيهة من وزارة البلديات وحولها لوزيرة دولة، لكن الحزب الشيوعي ومن باب الخوف عليها قرر تسفيرها الى موسكو".

وفي ختام حديثه قال القيسي إن نزيهة الدليمي اصيبت بجلطة عام 2002 اقعدتها الفراش، وبقيت تحن للعودة الى العراق الى ان فارقت الحياة في 9 تشرين الاول من عام 2007، وقد تجاوزت 85 عاما دون أن يكون لها زوج او أبناء.

أعلى