مناقشة رواية وفيلم  طبل الصفيح

مناقشة رواية وفيلم طبل الصفيح

  • 313
  • 2020/12/19 11:32:40 م
  • 0

 المدى/ يقين عقيل 

 عدسة/ محمود رؤوف

أقيمت جلسة صباحية في اليوم الاخير من معرض العراق الدولي للكتاب، تناولت فيلم ورواية "طبل الصفيح" للكاتب الألماني غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل حيث ادار الجلسة د.نصير لازم وكان الضيف هو الناقد السينمائي علاء المفرجي.

غونتر غراس ذاع صيته من خلال رواية "طبل الصفيح" التي نشرت عام 1959، وتلتها روايتان هما "القط والفأر" و"سنوات الكلاب"، فيما يطلق عليها "ثلاثية داينتسيغ"، حول مسقط رأسه مدينة غدانسك، البولندية حاليا.

وولد الأديب الألماني غونتر غراس في 16 تشرين ثاني 1927 في مدينة دانتسيغ التي كانت آنذاك جزءاً من ألمانيا وتقع اليوم في بولندا. 

واضطر غراس عام 1944 إلى المشاركة في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني. وبعد انتهاء الحرب وقع في أسر القوات الأمريكية إلى أن أطلق سراحه في عام 1946.

ويعتبر النقاد رواية طبل الصفيح الصادرة 1959 عملا منهكا للقارئ المحترف، ليس لملل قد يعتريه بقدر ما هو تعب نتيجة الجهد الهائل الذي تحويه الرواية، ترجمها للعربية حسين الموزاني عن دار الجمل. 

وقد بين المفرجي "انه كتب عن الرواية لأول مرة في جريدة العرب اللندنية، واوضح معلقا ان غراس لم يلتزم بقالب سردي واحد بل التزم باكثر من صوت داخل الرواية".

في نهاية السبعينيات تصدى المخرج الالماني فولكر شلندروف ونقلها الى الشاشة في مغامرة اثمرت تحفة سينمائية رائعة تعد من روائع الانتاج السينمائي منذ بدايته لاسيما بعد رفض غراس المتكرر لتحويل الرواية الا ان ايمانه بقدرة وامكانيات شولندروف جعله يوافق على تحويلها لجعلها من اهم الافلام التي عالجت الرواية بشكل صحيح وكبير".

تقاسم الفيلم عام 1979 سعفة كان الذهبية مع تحفة سينمائية اخرى صنعها فرانسيس كوبولا ويا للمصادفة معالجة متقدمة لرائعة جوزيف كونراد "قلب الظلام".

واضاف المفرجي "لم يحاول شلندروف في فيلمه فرض رؤيته الخاصة على النص الأدبي بل تعامل بحذر شديد للحفاظ على المضمون الخيالي للرواية في إطار واقعي دقيق اقتصر على دوره في الربط بين الاحداث على اختلافها وتنوعها الشديد وهي مهمة لم تكن على اي حال سهلة".

وبين المفرجي ان "الصعوبة التي تجلت في تحويل النص الادبي إلى طريقة السرد فـ"أوسكار" يروي ذكرياته بطريقة الانتقال من الحاضر الى الماضي وهو ما يلزم الكاميرا بالعودة الى الوراء على طريقة "الفلاش باك" وللافلات من هذه الفكرة يلجأ شلندروف الى طريق التتابع الزمني الذي اضطره الى تخطي المرحلة الاخيرة من المذكرات التي تعالج احداث ما بعد الحرب، وهي ايضا مرحلة كتابة المذكرات والاكتفاء بالتسلسل الزمني لحياة اوسكار حتى انتهاء الحرب بخلفية الاحداث التي ترافقها".

في مدينة دانسك المكان الذي كان ايذانا ببدء الحرب العالمية الثانية، وعند اندلاع الحرب كانت تابعة لبولندا ثم احتلتها القوات الالمانية ثم عادت الى السيادة البولندية بعد انتهاء الحرب فليس من الصعوبة قراءة الدلالة في هذه العلاقة التي يمثل فيها اوسكار جيلا تائها لا يعرف الى اين ينتمي، وهو بقرار ايقافه لنموه بعد ثلاث سنوات من عمره انما يحتج على اهمال امه وتشتت ولائها بين الزوج "المانيا" والعشيق "بولندا". وبين المفرجي انه من خلال العديد من المشاهد التي نفذتها بعناية كاميرا شلندروف نقرأ توتر هذه العلاقة وملابساتها بما ترمز اليه بمدينة دانسك وتوزع عشقها بين الرجلين فمن جهة الفريد ذي الشخصية الضعيفة الذي لا يستطيع حتى اثبات ابوته لاوسكار ومن جهة يون المملوء بالحيوية والقدرة على لفت انتباه اغنس. 

وأشار الى ان "اوسكار يمثل النتيجة الطبيعية لهذه العلاقة المشوهة وغير الطبيعية فهو يقول من خلال هذه العلاقة "اتو بي الى هذا العالم" وكاد يوقف نموه في عامه الثالث احتجاجا على هذا الوضع واثارة انتباه المحيطين به، خاصة امه، نحوه بالقرع على طبلته والصراخ الذي يحطم الاشياء التي امامه".

مبينا انها "لقطة لن تتكرر في السينما مرة اخرى، لتبقى طبل الصفيح لغونتر غراس واحدة من اكثر الاعمال الادبية التي حققت فيها السينما حضورها المتميز على كثرة الاعمال الادبية التي عالجتها السينما".

أعلى